ابن الجوزي
328
زاد المسير في علم التفسير
كفروا منهم عذاب أليم ( 90 ) قوله تعالى : ( وجاء المعذرون ) وقرأ ابن مسعود : " المعتذرون " . وقرأ ابن عباس ، ومجاهد ، وقتادة ، وابن يعمر ، ويعقوب " المعذرون " بسكون العين وتخفيف الذال . وقرأ ابن السميفع " المعاذرون " بألف . قال أبو عبيدة : المعذرون من يعذر وليس بجاد وإنما يعرض بما لا يفعله ، أو يظهر غير ما في نفسه . وقال ابن قتيبة : يقال : عذرت في الأمر : إذا قصرت ، وأعذرت : جددت . وقال الزجاج : من قرأ " المعذرون " بتشديد الذال ، فتأويله : المعتذرون الذين يعتذرون ، كان لهم عذر ، أو لم يكن ، وهو هاهنا أشبه بأن يكون لهم عذر ، وأنشدوا : إلى الحول ثم اسم السلام عليكما ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر أي : فقد جاء بعذر ، ويجوز أن يكون " المعذرون " الذين يعذرون ، يوهمون ان لهم عذرا ، ولا عذر لهم ، ويجوز في النحو : المعذرون ، بكسر العين ، والمعذرون ، بضم العين ، غير أنه لم يقرأ بهما ، لأن اللفظ بهما يثقل . ومن قرأ " المعذرون " بتسكين العين ، فتأويله : الذين أعذروا وجاؤوا بعذر . وقال ابن الأنباري : المعذرون هاهنا : المعتذرون بالعذر الصحيح . وأصل الكلمة عند أهل النحو : المعتذرون ، فحولت فتحة التاء إلى العين ، وأبدلت الذال من التاء ، وأدغمت في الذال التي بعدها ، فصارتا ذالا مشددة ، ويقال في كلام العرب : اعتذر إذا جاء بعذر صحيح ، وإذا لم يأت بعذر . قال الله تعالى : ( قل لا تعتذروا ) فدل على فساد العذر ، وقال لبيد : ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر أي : فقد جاء بعذر صحيح . وكان ابن عباس يقرأ " المعذرون " ويقول : لعن الله المعذرين . يريد : لعن الله المقصرين من المنافقين وغيرهم . والمعذرون : الذين يأتون بالعذر الصحيح ، فبان من هذا الكلام أن لهم عذرا على قراءة من خفف . وهل يثبت لهم عذر على قراءة من شدد ؟ فيه قولان : قال المفسرون : جاء هؤلاء ليؤذن لهم في التخلف عن تبوك ، فأذن لهم رسول الله ، وقعد آخرون من المنافقين بغير عذر وإظهار علة ، وجرأة على الله تعالى . ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله ما على المحسنين من سبيل والله غفور رحيم ( 91 ) ولا على الذين إذا ما أتوك